الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - الفرع الثاني في وجوب الكفّارة عند الإمناء
..........
قلت: الفرق بينهما انّ اللمس بشهوة في المسألة السابقة لم يكن لغاية الإمناء و إنّما استعقبه بلا إرادة، بخلاف المقام، فإنّ العبث بالأهل كان لتلك الغاية.
ثمّ الظاهر من الصحيحة، انّها ناظرة إلى المسألة الثانية لقوله: «يعبث بأهله حتّى يمني».
و بذلك تبين أنّه لا تجب عليه الكفّارتان، لأنّ الأولى منهما كانت مشروطة بعدم قصد الإمناء، و المفروض في المقام خلافه، فلو قلنا بكفاية الشاة في الأولى، لم يجب عليه في المقام شاة و بدنة، و لو قلنا بوجوب البدنة هناك لا تجب في المقام عليه بدنتان.
و بذلك يظهر الحال في موثّقة إسحاق بن عمّار الّتي جاء فيها: «ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟» فإنّها ظاهرة أو محمولة على العبث بالذكر بقصد الإنزال خصوصا إذا كان معتادا له.
فالروايتان خاصّتان في مورد يكون العمل فيه مقترنا بالقصد و منتهيا إلى الإمناء.
نعم الموضوع أعمّ من العبث بالأهل أو الذكر، و يعمّ كلّ عامل موجب للإنزال بشرط أن تكون ممارسته مقرونة بقصد الإمناء، كالتخيّل و استماع صوت الأجنبية و غير ذلك.
قال السيد المرتضى: بل الظاهر عدم الفرق بين أسبابه من الملاعبة و التخيّل و الخضخضة، كما صرّح به غير واحد حتى السيد في الجمل حيث قال:
على المحرم اجتناب الرفث و هو الجماع، و كلّ ما يؤدي إلى نزول المني من قبلة، أو ملامسة أو نظر بشهوة. [١]
[١]. شرح جمل العلم و العمل: ٢١٤.