الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - ١ صحّة حجّه و عدم الكفّارة عليه
..........
الثاني: كون الجاهل عاصيا و مستحقّا للعقوبة و عدمه.
و ما مرّ عليك من كلمات الفقهاء، ناظر إلى الأمر الأوّل، كما أنّ الغرض الأصلي للروايات الواردة في المقام، هو التأكّد من صحّة الحجّ، و عدم الكفّارة عليه، فقولهم فيها: «و إن كان جاهلا فلا شيء عليه» ناظر إلى القلق الموجود في ذهن الحاج، و هو الخوف من ثلمة حجّه و فساده و لزوم الحجّ عليه من قابل و جبره بالكفّارة، و أمّا كونه عاصيا أو مستحقا للعقاب، فإنّه و إن كان حائزا للأهمية، لكنّه لا يشغل ذهن الزائر الّذي يتحمّل جهودا للوفود إلى زيارة بيت اللّه الحرام.
و لذلك فلنأخذ كلا المقامين بالبحث:
١. صحّة حجّه و عدم الكفّارة عليه
يدلّ لفيف من الروايات على صحّة حجّ الجاهل و عدم الكفّارة على عمله، نظير:
١. صحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن متمتع وقع على أهله و لم يزر؟ قال ٧: «ينحر جزورا، و قد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالما، و إن كان جاهلا فلا شيء عليه». [١]
فقوله: «فلا شيء عليه» ناظر إلى ما ذكرنا، لا إلى عدم عصيانه و استحقاقه للعقوبة.
٢. خبر سلمة بن محرز قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء؟ قال: «ليس عليه شيء» فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا: اتّقاك، هذا ميسّر قد سأله عن مثل ما سألت فقال له: «عليك
[١]. وسائل الشيعة: ٩، الباب ٩ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ١.