الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - الموضع الأوّل فساد العمرة بالوقاع قبل السعي
..........
أمر جاريته أن تحرم من الوقت، فأحرمت و لم يكن هو أحرم فغشيها بعد ما أحرمت؟ قال: «يأمرها فتغتسل ثمّ تحرم و لا شيء عليه». [١]
ترى أنّها لمّا أفسدت عمرتها بالوقاع، تجدد الإحرام في سعة الوقت.
٢. صحيحة ثانية لمعاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل وقع على امرأته و هو محرم قال: «إن كان جاهلا فليس عليه شيء، و إن لم يكن جاهلا فعليه سوق بدنة و عليه الحجّ من قابل، فإذا انتهى إلى المكان الّذي وقع بها فرّق محملاهما، فلم يجتمعا في خباء واحد إلّا أن يكون معهما غيرهما حتّى يبلغ الهدي محله». [٢]
وجه الاستدلال فيها و فيما تقدّم واحد، و هو إطلاق قوله: «عن رجل وقع على أهله و هو محرم» و الحكم بفساد الحجّ و إعادته إمّا لأنّ الإصابة كانت في إحرامه، أو كانت في عمرته، و صار ذلك سببا لوجوب إعادة الحجّ.
يلاحظ عليه: بنفس الوجهين السابقين:
١. بأن لو كان فساد الحجّ لأجل كونه محلا للإصابة فهو، و إلّا فلو كان فساده لأجل فساد عمرته فقد عرفت أنّ فسادها لا يسبّب فساد الحجّ، بل يجب عليه الاستئناف إذا اتسع الوقت أو العدول إلى حجّ الإفراد كما عرفت.
ثمّ إنّ قوله: «عليه الحجّ من قابل فإذا انتهى إلى المكان الّذي وقع بها فرق محملهما» راجع إلى الحجّ الثاني.
فإن قلت: إنّ قوله: «فإذا انتهى إلى المكان الّذي وقع بها فرق محملهما الخ» دليل على أنّه أصاب في عمرة التمتع، و ذلك لأنّه أمر بالتفريق المجدّد في السفر
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٣، و لاحظ الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ١٢.