الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٦ - هل يعتبر التتابع في الأيمان الثلاثة أو لا؟
..........
يتصوّر أنّه صادق فتجب فيه البقرة، لأنّ كفّارته أهون من الكاذب العامد، و يؤيّد ذلك وجود لفظ «المخطئ» في صحيحة أبي بصير، و أمّا ما دلّ على وجوب البدنة فيحمل على الكاذب العامد، و هذا النوع من الجمع و إن كان جمعا تبرعيّا بلا شاهد، لكنّه أهون من ترك الصحيحين لأجل الفقه الرضوي، اللّهمّ إلّا أن يقال:
أنّ الشهرة في المسألة صارت سببا للحكم بإعراض المشهور عن الصحيحين.
إنّ ذهاب المشهور إلى الترتيب الموجود في المتن من دون أي غمز يدلّ على وقوفهم على صحّته، و لعلّ وجوده في الفقه الرضوي، أو فتوى ابن بابويه قرينة على اشتهار الحكم بهذا النحو عند الأصحاب في القرن الثالث و أوائل القرن الرابع، و لذلك تضافرت الفتاوى بعدهم على الترتيب، يقف على ذلك من تصفّح الكتب في الموضوع.
بقي هنا أمر ألا و هو:
هل يعتبر التتابع في الأيمان الثلاثة أو لا؟
إطلاق أكثر الروايات يقتضي عدم الاشتراط؛ ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان و هو صادق و هو محرم فعليه دم يهريقه». [١]
لكن الظاهر من بعضها التتابع، ففي رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «و اعلم أنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد و هو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه». [٢]
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الحديث ٧.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الحديث ٣. و لاحظ رقم ٥ فالرواية لمعاوية بن عمار، مشتملة على كلمة «ولاء».