الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣ - الفرع الخامس كفّارة التدهين بما فيه طيب
..........
الجاهل، مع أنّ عامّة الكفّارات في الحجّ، على العامد، إلّا في الصيد.
٣. اتّفق الأصحاب على عدم الكفّارة في دهن ليس فيه طيب، و مورد الرواية هو دهن البنفسج، و قد مرّ في رواية الأحمسي قول الإمام ٧: «اجعل عليه البنفسج و أشباهه ممّا ليس فيه الريح الطيّبة». [١]
يلاحظ على الأوّل: بأنّ معاوية بن عمّار أجل من أن يسأل غير الإمام، اللّهمّ إلّا أن يكون المذكور فتواه.
و على الثاني: بأنّ المراد من الجاهل الغافل عن إحرامه، و عندئذ لا يكون منافيا للإجماع فإنّه انعقد على عدم وجوبها على الجاهل بالحكم إلّا في الصيد، لا على الغافل عن الموضوع.
و على الثالث: بالفرق بين جعل ورق البنفسج على القرحة و البثرة و الدمل كما في رواية الأحمسي، و استعمال دهنه كما في رواية معاوية بن عمّار بالورق لا يعد طيبا، و يفقد الريح الطيبة، و لذلك جوّزه الإمام بمعالجة القرحة و غيره بخلاف الدهن المستخرج منه، فهو من الأدهان الطيبة، و لذلك تتعلّق به الكفّارة.
و القول الحاسم هو التفصيل بين الدهن المشتمل على الطيب و غيره، فإنّ وجوب الكفّارة في الأوّل على القاعدة، من غير حاجة إلى نصّ خاص، بل يكفي ما دلّ على وجوب الكفّارة في الطيب كما مرّ في محلّه، إمّا مطلقا أو في خصوص غير المضطر، و أمّا غيره، فلا دليل على وجوبه إلّا على طريق الاحتياط.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣١ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.