الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٦ - المسألة ٤٧ لو مشى على النحو المتعارف و قطع حشيشا فلا بأس به
..........
السابقة و معقد الفتاوى لقوله ٦: «لا يختلى خلاها» [١]، و لكن ذهب صاحب المدارك [٢] إلى القول بالجواز، و قال: لو قيل بجواز نزع الحشيش للإبل لم يكن بعيدا، للأصل، و صحيحة جميل و محمد بن حمران، قال: سألت أبا عبد اللّه ٦ عن النبت الّذي في أرض الحرم أ ينزع؟ فقال: «أما شيء تأكله الإبل فليس به بأس أن تنزعه». [٣]
يلاحظ عليه: أوّلا بأنّ الرواية مروية بالسند التالي: «عن فضالة بن أيوب و محمد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى، عن جميل و عبد الرحمن بن أبي النجران، عن محمد بن حمران» و أين هذا ممّا ذكره صاحب المدارك من جمع جميل و محمد بن حمران في عرض واحد، و لعلّ النسخة المطبوعة من «المدارك» مغلوطة.
و ثانيا: أنّ الرواية تعارض الأصول المسلّمة فيما ينبت في الحرم و التأكيدات الواردة في حرمتها، فالخروج عن الضابطة بالخبر الواحد أمر مشكل.
نعم حمله الشيخ في «التهذيب» و قال: قوله ٧: «لا بأس أن تنزعه» يعني الإبل، لأنّ الإبل يخلى عنها ترعى كيف شاءت، و استدلّ على ذلك بصحيحة حريز المتقدّمة. [٤]
يلاحظ عليه: أنّ الحمل بعيد جدا، و لو أراد ذلك لعبّر بما ورد في صحيح حريز الماضي، حيث قال: «يخلّى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء». فمشكل الرواية هو مخالفتها للضابطة المتضافرة في نبات الحرم أو المتواترة، و قد قلنا: إنّ الخروج عنه بالخبر الواحد أمر مشكل.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٢]. المدارك: ٧/ ٣٢٧.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٨٩ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.
[٤]. التهذيب: ٥/ ٣٨٠- ٣٨١، الحديث ١٣٢٨.