الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - يلاحظ عليه بوجهين
..........
و إرسال الكلب، و الذبح، فلا محيص من تقييد إطلاقه بما سبق، فيقيد إطلاقه بما سبق.
فإن قلت: ورد في مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه ٧ لفظ الإصابة و حكم الإمام في صورة الإصابة التي بها أقسام أربعة بدفنه الملازم لحرمته على الغير حيث قال: قلت له: المحرم يصيب الصيد فيفديه أ يطعمه أم يطرحه؟ قال:
«إذا يكون عليه فداء آخر»، قلت: فما يصنع به؟ قال: «يدفنه». [١] فلو أخذنا بظهور الحديث يكون الموضوع أعمّ من الذبح.
قلت: لا محيص في مقام الجمع بحمل الإصابة فيه على الذبح.
إلى هنا تبيّن أنّه لا تعارض بين الطائفتين، و انّ الحرام على الحلال، هو المذبوح بيد المحرم، و أمّا الحلال هو ما أصاب به المحرم، و الإصابة أعمّ من الأقسام الأربعة، فيقيد إطلاقها بما دلّ على حرمة المذبوح بيد المحرم عليه و على المحل.
و ما ذكرنا من الجمع هو الذي نقله صاحب الجواهر عن الشيخ و قال: بل عن الشيخ احتمال التفصيل بين الذبح و التذكية بالرمي، فالأوّل ميتة بخلاف الثاني الذي يمكن حمل النصوص (الدالّة على حلّيته للمحل) عليه. بل قيل: إنّه ظاهر اختيار المفيد في «المقنعة». [٢]
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) أشار إلى جمع آخر و حاصله: حمل الروايات المحرّمة على ما إذا كان القتل و الذبح بيد المحرم، و الروايات المحلّة على ما إذا كان القتل و الذبح بيد المحلّ و إنّما قام المحرم بالأخذ و الدفع إلى المحل. قال: لاحتمال إرادة غير القتل
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٠ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.
[٢]. الجواهر: ١٨/ ٢٩١.