الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - الموضع الأوّل فساد العمرة بالوقاع قبل السعي
..........
فإن قلت: إنّ قوله: «عليهما الحجّ من قابل، فإذا بلغا المكان الّذي أحدثا فيه، فرّق بينهما حتّى يقضيا نسكهما و يرجعا إلى المكان الّذي أصابا فيه ما أصابا» ظاهر في وقوع الإصابة في إحرام المتعة.
قلت: يمكن تصوير ذلك بوجهين:
الأوّل: إذا أحرما لحج الإفراد من دويرة أهلهما، فأصابا في الطريق قبل الوصول إلى مكّة، فيحكم عليهما بالتفريق في الحج الثاني أيضا إذا وصلا إلى ذلك المكان إلى أن يقضيا المناسك و يرجعا إلى ذلك المكان إن أرادا الرجوع من نفس الطريق الذي جاءا منه، و إلّا فينتهي التفريق بقضاء المناسك.
ففي صحيح محمد بن مسلم فقلت: أ رأيت إن أرادا أن يرجعا في غير ذلك الطريق؟ قال: «فليجتمعا إذا قضيا المناسك». [١]
الثاني: إذا أحرما للحج من مكّة المكرّمة قاصدين المواقف من عرفات إلى المشعر إلى منى فأصاب في أحد هذه المواقف، فيحكم عليه في الحجّ الثاني بالتفريق من هذا المكان لو اتّبع هذا الطريق.
إلى هنا تبين عدم نهوض دليل على فساد العمرة. و من هنا يعلم أنّ ما احتاط المصنّف بوجوه مختلفة بعضها غير تام.
١. إتمام العمل و استئنافه.
٢. العدول إلى حجّ الإفراد إذا ضاق الوقت و الإتيان بعمرة مفردة.
٣. إعادة الحجّ من قابل.
فإنّ الأوّل و الثالث لا مانع منهما، و أمّا الثاني و هو العدول فهو على خلاف الاحتياط، لأنّ المفروض عدم فساد عمرته، فالأحوط هو الاستمرار في العمل
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث ١٥.