الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩ - الفرع الثالث إزالة المحرم شعر غيره
..........
أمّا الأوّل: فقال في «المدارك»: لا يجوز للمحرم حلق رأس المحرم إجماعا. [١]
و قال في الجواهر: ثمّ الظاهر عدم الخلاف، بل و لا إشكال في عدم جواز إزالة شعر المحرم شعر محرم غيره، إذ المفهوم من الأدلّة عدم جواز وقوع ذلك من أيّ مباشر كان. [٢]
يلاحظ عليه: بأنّ الكلام فيمن يزيل الشعر، لا فيمن يزال عنه، و ما ذكره يرجع إلى الثاني.
و بذلك يظهر ضعف ما استدلّ به المحقّق الخوئي (قدّس سرّه) قائلا: بأنّ الحكم إذا كان عاما شاملا لأفراد قد يفهم منه عرفا عدم جواز التسبيب إليه أيضا و عدم اختصاصه بالمباشرة، نظير ما إذا قال المولى لعبيده و خدمه: «لا تدخلوا عليّ في هذا اليوم» فإنّ المتفاهم من ذلك عدم جواز إدخالهم للغير أيضا، و انّ هذا الفعل مبغوض من كلّ أحد، و لا يختص بالمباشرة و دخول العبيد أنفسهم، بل يفهم من هذا الخطاب مبغوضية هذا الفعل من كلّ أحد. [٣]
و لو صحّ التعليل لزم عنوان الفرع بصورة أخرى بأن يقال: لا يجوز للمحل و للمحرم أن يحلقا رأس المحرم، لأنّ المتفاهم من الأدلّة هو مبغوضية الحلق، من غير فرق بين المباشرة و التسبيب، مع أنّ عنوان الفرع هو حرمة حلق المحرم خاصة، رأس محرم آخر، فلا محيص من الاستدلال بالأولوية، لما ورد في صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ لا يأخذ المحرم من شعر الحلال». [٤] فإذا لم يجز الأخذ من الحلال فأولى أن يكون كذلك إذا أخذ من المحرم.
[١]. المدارك: ٧/ ٣٥٣.
[٢]. الجواهر: ١٨/ ٣٨١، بتصرّف.
[٣]. المعتمد: ٤/ ٢٠٢.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٦٣ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.