الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١١ - دليل القول باختصاص الحرمة بالراكب
..........
لفظه: فلا يحرم نازلا إجماعا، و لا ماشيا، إذا مرّ تحت المحمل، و المعتبر منه ما كان فوق رأسه. فلا يحرم الكون في ظل المحمل عند ميل الشمس إلى أحد جانبيه. [١]
و العبارة قابلة للحمل على ما ذكرناه.
و على أيّ تقدير: يدلّ على التسوية إطلاق الروايات الناهية عن التظليل من غير فرق بين الراكب و الماشي.
دليل القول باختصاص الحرمة بالراكب
ربما يستظهر اختصاص الحرمة بالراكب و جوازه للماشي بروايتين:
الأولى: سأل محمد بن الحسن [الشيباني] أبا الحسن ٧ موسى بمحضر من الرشيد- و هم بمكّة- فقال له: أ يجوز للمحرم أن يظلّل عليه محمله؟ فقال له موسى ٧: «لا يجوز له ذلك مع الاختيار»، فقال له محمّد بن الحسن: أ فيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ فقال له: «نعم»، فتضاحك محمّد بن الحسن من ذلك، فقال له أبو الحسن ٧: «أتعجب من سنّة النبي ٦ و تستهزئ بها؟ إنّ رسول اللّه ٦ كشف ظلاله في إحرامه، و مشى تحت الظلال و هو محرم، إنّ أحكام اللّه يا محمّد لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ سواء السبيل» فسكت محمّد بن الحسن لا يرجع جوابا. [٢]
و الظاهر أنّ المراد من المشي تحت الظلال مختارا، هو الاستظلال بعد النزول في المنزل بشهادة أنّ هذا هو الّذي طرحه أبو يوسف [٣] على أبي الحسن ٧، و الإمعان في سؤاله يعرب عن وجود مشكلة عند السائلين في تفريق الأئمّة، بين
[١]. الروضة البهية: ٢/ ٢٤٥- ٢٤٦.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٦٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٦.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٦٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢ و ٤.