الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - المسألة ٢٧ يجوز في مقام الضرورة لإثبات حق أو إبطال باطل القسم بالجلالة و غيرها
..........
يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه: و اللّه لا تعمله، فيقول: و اللّه لأعملنّه، فيحالفه مرارا، يلزمه ما يلزم الجدال؟ قال ٧: «لا، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه، إنّما كان ذلك ما كان للّه عزّ و جلّ فيه معصية». [١]
و المصنّف استثنى صورة واحدة، و هو توقّف إثبات الحقّ و إبطال الباطل عليه، و لعلّه كناية عمّا فيه طاعة اللّه، و بقي الباقي تحت المنع سواء كان أمرا محرما كما إذا كان المقسم عليه، كشف سرّ أو اتهام مسلم، بأمر قبيح عرفا أو حرام أو أمرا مباحا. وجه الاستثناء انصراف أدلّة حرمة الجدال عن هذه الصورة.
هذا كلّه مع قطع النظر عن رواية أبي بصير، و أمّا بالنظر إليها فنقول: إنّها تحتمل وجوها ثلاثة:
١. أن يكون المراد من قوله: «ما كان للّه عزّ و جلّ فيه معصية» كون نفس الجدال أمرا محرما، كالجدال التنازعي في مقابل الجدال الإكرامي- فلو صحّ هذا التفسير، يصحّ ما في المتن من حرمة الجدال التنازعي مطلقا، إلّا إذا كان فيه إحياء حق أو إبطال باطل.
يلاحظ عليه: أنّه خلاف ظاهر قوله: «كان- للّه- فيه معصية»، إذ المتبادر انّ الجدال ظرف المعصية لا كونه بنفسه معصية.
٢. أن يكون المراد من قوله: «ما كان للّه عزّ و جلّ فيه معصية» اشتمال الجدال على اليمين الكاذب، و عندئذ لا يكون الجدال بنفسه معصية، بل يكون ظرفا لها.
يلاحظ عليه: بأنّ لازمه اختصاص حرمة الجدال بما إذا اشتمل على اليمين الكاذب مع أنّه حرام حتّى إذا اشتمل على اليمين الصادق، بشهادة ترتّب
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٧.