الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤ - الأولى ما يدلّ على وجوب الدم في الطعام المطيّب
..........
أكل زعفرانا متعمّدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم، فإن كان ناسيا فلا شيء عليه و يستغفر اللّه و يتوب إليه». [١]
لا شكّ أنّ مورد الرواية هو المحرم و إن لم يرد لفظه فيه، لوضوح عدم الكفّارة في أكل الزعفران و الطعام المطيب؛ و الرواية تخصّ الأكل بالذكر دون الاستعمالات الأخرى، فلا بدّ لوجوبها فيها من دليل آخر؛ و كونها محرّمة لا يلازم الكفّارة، بشهادة أنّ قسما من محظورات الإحرام لا تترتّب الكفّارة على استعماله.
و الظاهر أنّ الواجب هو مطلق الدم لا خصوص الشاة كما هو ظاهر المحقّق و المصنّف. و لعلّه لانصراف الدم إلى الشاة في الروايات.
هذا ما يدلّ على وجوب الدم في الطعام الطيب بالخصوص، و ما يدلّ عليه بنحو العموم و هو أيضا رواية واحدة.
٢. ما رواه الشيخ بسند صحيح، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله و هو محرم، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء، و من فعله متعمدا فعليه دم شاة». [٢] و الرواية ممّا استدلّ بها على وجوب الدم في الطعام المطيب بالعموم (لأنّه يعمّ المصيد و المطيّب).
و موضع الاستشهاد هو قوله: «أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله» فالطعام المطيّب من مصاديق هذه الضابطة.
يلاحظ عليه: بأنّ المراد هو الطعام الّذي لا ينبغي للمحرم أكله بما هو هو، لا لأجل عروض عنوان طارئ عليه، و على هذا تكون الرواية ناظرة إلى أكل الصيد
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٤ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ١.