الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - الضابطة الأخرى
و في الصيد أحكام كثيرة تركناها لعدم الابتلاء بها.* (١)
الضابطة الأخرى
إنّ الضابطة الّتي يمكن الاعتماد عليها هي ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم التي مرّت في الجراد و هي انّ كلّ حيوان يعيش تحت الماء فهو بحري و إلّا هو برّي، حيث قال الإمام- ردا لزعم المحرمين المتناولين للجراد الزاعمين انّ الجراد من صيد البحر: «أرمسوه في الماء». [١] و على هذا فالميزان هو العيش تحت الماء لا فوق الماء، و على ضوء ذلك فالطيور الّتي تتراوح بين الماء و البرّ كالبط و غيره كلّها برية لعدم عيشها تحت الماء.
(١)* اعلم أنّ عمل الصيد قليل الابتلاء فالبحث عنه و عن أحكامه الكثيرة، يأخذ الوقت منّا، و لأجل ذلك ترك سيدنا الأستاذ كثيرا من أحكامه. كما صرّح بذلك.
قال الشيخ محمد جواد مغنية: و قد أطال فقهاء المذاهب الكلام في الصيد و كفّاراته، و ابتدءوا من صيد النعامة الّتي تشبه الناقة إلى صيد الجرادة، و فرعوا فروعا، و افترضوا صورا شتى ... و نحن نكتفي بما ذكرناه لعدم الجدوى من التطويل و التمثيل، لأنّ الّذي يذهب إلى الحرمين الشريفين يذهب ناسكا زاهدا، لا متنزّها صائدا ... كما أنّنا تركنا بعض ما تعرضوا له من التروك، كحمل السلاح للدفاع عن النفس، و الاحتشاش لعلف الناقة، و ما إليه ممّا لم يبق مجال للحديث عنه، لانتفاء الموضوع، أو لندرة الوقوع. [٢]
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٢]. الفقه على المذاهب الخمسة: ٢٢٧.