الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧ - الفرع الثاني إلحاق سائر أسمائه سبحانه بلفظ الجلالة
..........
إنّما قوله: «إنّ الجدال قول الرجل: لا و اللّه و بلى و اللّه»، و هو دليل على حصر الجدال بلفظ الجلالة.
أقول: توضيح المقام يتوقّف على بيان فقه الحديث أوّلا، و نقد الاستدلال ثانيا.
أمّا الأوّل: فنقول: إنّ الراوي بعد ما سأل عن حكم قوله: «لا لعمري» و أجاب الإمام: «ليس بالجدال»، طرح الإمام الألفاظ الثلاثة الدارجة- يوم ذاك- على لسان عامّة الناس:
١. لاها.
٢. يا هناه.
٣. لا بل شانئك.
أمّا الأوّل، فكأن ال «ها»، بدل من «و اللّه» فهو بدل «لا و اللّه»، و لذلك وصف الإمام بأنّ القائل بأنّه طلب الاسم لكن بصورة ناقصة.
أمّا الثاني: ربما يقال: «يا هناه» و أخرى: «يا هنتا» و ثالثة: «ياهها»، فكان كناية عن سذاجة الطرف و قلّة معرفته بمكائد الناس.
و أمّا الثالث فهو بمعنى: لا أب لشانئك أي لمبغضك، و كان كناية عن: لا أب لك. [١]
و أمّا الثاني:- أي نقد الاستدلال- فاعلم أنّ الرواية- بقرينة الذيل- في مقام نفي الحلف باللّه سبحانه بلفظ غير تام، أو بنفي الحلف بغيره تعالى، فالأوّل كالحلف بصورة «لاها»، و أمّا الثاني كالموردين الأخيرين الواردين في الرواية، و أين الرواية من مقام نفي الحلف على اللّه بصورة صحيحة تامّة «يا خالق السماوات»؟!
[١]. ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الاخبار: ٨/ ٢٦٠- ٢٦١.