الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨ - كفاية مطلق الحلف بالمقدّسات إلّا ما استثني
الفرع الثالث: حكم الحلف بسائر المقدّسات
قد ظهر ممّا ذكرنا حكم الحلف بغيره تعالى من المقدّسات، كالنبي ٦ و الأئمة و القرآن الكريم، و الكعبة المشرّفة، لأنّ روايات الباب متّفقة على حلفه باللّه سبحانه دون غيره، و غاية ما يمكن هو التعدّي لسائر اللغات أو إلى ما يشير إليه بصفاته، كرب العالمين على ما مرّ.
كفاية مطلق الحلف بالمقدّسات إلّا ما استثني
و ربّما يقال بكفاية ما يسمّى حلفا، سواء كان المحلوف به هو اللّه سبحانه أو غيره، عدا ما استثني في الرواية من عدم كفاية الحلف على العمر، و يمكن الاستشهاد على ذلك ببعض الروايات، منها:
١. صحيح معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه ٧- في حديث- «و الجدال قول الرجل: لا و اللّه و بلى و اللّه، و اعلم أنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد و هو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه، و يتصدّق به، و إذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل، و عليه دم يهريقه و يتصدّق به». [١]
٢. موثّق أبي بصير عن أحدهما ٨ قال: «إذا حلف بثلاثة أيمان متتابعات صادقا فقد جادل و عليه دم، و إذا حلف بيمين واحدة كاذبا فقد جادل و عليه دم». [٢]
فإنّ ظاهر قوله: «إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان» إنّ مجرّد الحلف كاف، سواء أ كان المحلوف به «اللّه» سبحانه أو غيره.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٤.