الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٩ - اختصاص الحرمة بالظل الثابت
الفرع الأوّل: اختصاص الحرمة بالسائر دون النازل
تختص حرمة الاستظلال بالسائر دون النازل في مكان للاستراحة أو أكل الغذاء و غيرهما، فيجوز له الاستظلال.
و يدلّ على هذا- مضافا إلى الضرورة- الحوار الدائر بين الإمام موسى الكاظم ٧ و أبي يوسف حيث إنّ سؤاله كان مركّزا على بيان الفرق بين أمرين:
أحدهما جائز بالاتّفاق، أي الاستظلال بالبيوت و الخيام نازلا، و ما هو ممنوع عند الإمام و شيعته هو الاستظلال سائرا؛ فأجاب الإمام ٧ بأنّ الفارق هو سيرة النبي ٦. [١]
و هذا يكشف عن كون جواز الاستظلال للنازل كان أمرا مسلّما بين المتحاورين. مضافا إلى السيرة العملية على الاستظلال بالخيام في عرفات و منى قبل الخروج عن الإحرام.
اختصاص الحرمة بالظل الثابت
بقي هنا شيء لم يذكره المصنف و هو أنّ القدر المتيقّن من حرمة الاستظلال سائرا بما إذا كان الظل سائرا معه، كالمحمل و القبة و الكنيسة و الشمسية للماشي، و أمّا إذا كان الظل ثابتا، كالعبور من تحت الجسور و داخل النفق و غيرهما فالظاهر عدم المنع، لانصراف الروايات عن هذه الأصناف بوجهين:
١. انّ المهم في الباب هو التظليل و الاستظلال، و هما من الأمور القصديّة فالعبور من تحت القناطر و الجسور لتوقف استمرار السير عليه، لا يعد مصداقا للاستظلال، خصوصا إذا كان الطريق منحصرا به كما هو الحال في زماننا.
[١]. الوسائل ٩، الباب ٦٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢. و فيه: و يدخل البيت و الخيام.