الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - ٣ في حرمة المسّ بشهوة
..........
و الرواية ناظرة إلى الحكم الوضعي دون التكليفي و منصرف الدم هو دم شاة، و الموضوع لوجوبه و عدمه هو المسّ بشهوة أو بغير شهوة، و لا مدخلية للإمناء و الإمذاء، في وجوب الكفّارة و عدمه فالمسّ بشهوة كاف في وجوبها و إن لم يمن، كما أنّ المسّ بدون الشهوة كاف في عدم وجوبها، و إن أمنى.
٥. صحيح معاوية بن عمّار في حديث: و إن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى و هو محرم فلا شيء عليه، و إن حملها أو مسّها بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم. [١] و منصرف الدم- كما مرّ- دم شاة.
فإن قلت: إنّ الموضوع للكفّارة حسب صحيح محمد بن مسلم و غيره هو المسّ بشيء من الشهوة من غير مدخلية للإمناء و الإمذاء حيث قال: «بشيء من الشهوة فأمنى أو لم يمن، أمذى أو لم يمذ»؛ و لكن الموضوع في ظاهر صحيحة معاوية بن عمّار الحمل أو المسّ بشهوة بقيد الإمناء أو الإمذاء، حيث قال: «و إن حملها أو مسّها بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم».
قلت: الظاهر انّه لا مدخلية للإمناء في ثبوت الحكم لوجهين:
١. ذكر الإمذاء عند الإمناء الذي لا دخالة له في الحكم.
٢. أنّ الإمناء و الإمذاء ذكرا في الشقّ الأوّل أي الشقّ المقابل و هو (حملها من غير شهوة مع الإمناء و الإمذاء) و من المعلوم أنّه لا مدخلية للإمناء في عدم وجوب الكفّارة، و إلّا تجب الكفّارة فيما إذا حملها من غير شهوة بلا إمناء، و هو غير معقول. و لعلّ ذكره- مع عدم مدخليته- لبيان مرتبة الشهوة و انّها استبقت أحدهما.
فإن قلت: إذا كان الموضوع في الروايات السابقة، هو مطلق المسّ بشهوة،
[١]. نفس المصدر و الباب، الحديث ١.