الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٤ - استظلال المحرم في الليل
..........
التستر عن السماء و إن لم تكن هناك شمس؟
و أشار إلى الوجهين الشهيد في «الدروس» قال: هل التحريم في الظلّ لفوات الضحى أو لمكان الستر؟ فيه نظر لقوله ٧: «اضح لمن أحرمت له»، و الفائدة فيمن جلس في المحمل بارزا للشمس و فيمن تظلّل به، و ليس فيه. [١] أي تظهر الفائدة في موردين:
١. إذا جلس في المحمل بإزاء الشمس، فلو كان الموضوع هو الضحى لما كان عليه شيء، و لو كان الموضوع هو الستر، ارتكب حراما لاستتاره بالمحمل.
٢. إذا تظلل بالمحمل و ليس فيه، فلو كان الموضوع هو الستر ليس عليه شيء، لكونه خارج المحمل، و لو كان الموضوع هو التعرّض للشمس ارتكب المحظور.
ثمّ إنّه لم يرد في رواية حكم التستر بالليل، و لم يسأل عنه سائل و لم يتعرض له الفقهاء إلّا في الآونة الأخيرة، بعد توفّر المواصلات الحديثة كالطائرات و السيارات الناقلة للزائر ليلا إلى مكة، أو من عرفات إلى المشعر، فهل يكون السكوت و عدم التعرض في الروايات و كلمات الأصحاب دليلا على اختصاص الحرمة بالنهار، أو يكون دليلا على كون النهار و الليل في المقام سيّان؟ تظهر الحال بالإمعان في الروايات.
اعلم أنّ الروايات الواردة في المقام على طوائف خمس:
الأولى: النهي عن التظليل و الاستظلال.
الثانية: الأمر بالإضحاء و التعرض للشمس و النهي عن الاستتار عنها، و إليه يرجع ما ورد من النهي عن الاستتار من الشمس بثوب و غيره.
[١]. الدروس: ١/ ٣٧٨.