الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٨ - الرابع ما يفصّل بين المعتاد لبسه و غيره
..........
وجه الدلالة على التفصيل: أنّ النهي عن لبس القرط المشهور و القلادة المشهورة هو أنّ لبسهما بهذا الوصف يلازم قصد الزينة، فيدلّ على المنهي عنه هو لبس الحلي الّذي قصد به الزينة، و القرط و القلادة من الحلي الّتي لا ينفك لبسهما عن قصد التزين. و على هذا فالمستثنى فيها، نفس المستثنى في صحيحة محمد بن مسلم و بينهما من النسب، التساوي.
و بهذا يمكن الجمع بين الروايات المانعة و المجوّزة، فتحمل الأولى على ما قصد به الزينة بخلاف الثانية.
الرابع: ما يفصّل بين المعتاد لبسه و غيره
صحيح عبد الرحمن بن الحجاج أنّه قال: سألت أبا الحسن عن المرأة يكون عليها الحليّ و الخلخال و المسكة و القرطان من الذهب و الورق تحرم فيه و هو عليها و قد كانت تلبسه في بيتها قبل حجّها، أ تنزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله؟ قال:
«تحرم فيه و تلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها و مسيرها». [١]
و ظاهر هذه الرواية هو التفريق بين ما تلبسه قبل الإحرام في بيتها و طريقها إلى الحجّ إلى أن تصل الميقات و ما تريد أن تلبسه حينه أو بعده فترخص في الأوّل بشرط أن لا تظهره للرجال.
و بهذا المضمون ما رواه الصدوق بسند صحيح عن حريز، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا كان للمرأة حلي لم تحدثه للإحرام لم تنزع حليّها». [٢]
فلو أخذنا بظاهر هاتين الروايتين لانحصرت الحرمة فيما إذا لبستها حين
[١]. نفس المصدر و الباب، الحديث ١. و المسكة: الاسورة.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤٩ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٩.