الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٥ - ب إخراج الدم بحكّ الجلد
..........
الطائفة الأولى بها، و فيها ما يدلّ على ذلك حيث حدّد المنع بعدم البدّ من الاحتجام و قال: «إلّا أن لا يجد بدّا فليحتجم» و «إلّا أن يخاف على نفسه» إلى غير ذلك من التعابير.
يلاحظ عليه: أنّ هذا النوع من الجمع الذي أشار إليه في الجواهر و اختاره، [١] غير تام، لاستلزامه حمل الروايات المجوزة على موارد نادرة، و هو خلاف الظاهر.
الثاني: حمل الروايات الناهية على الكراهة، و إليه أشار في الجواهر بقوله: «قيل يكره، و لعلّه للجمع بين ما دلّ على سمعت- النهي عن الاحتجام- و بين صحيح حريز الذي دلّ على الجواز. ٢
الثالث: نفس الجمع الأوّل لكن حملها على الضرورة العرفية التي لا يرتفع معها إلّا إذا كان هناك نصّ كما في إفطار الشيخ و الشيخة عند الإطاقة، فإنّ المراد من الإطاقة في قوله سبحانه: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ. [٣] هو من يستطيع أن يصوم لكن بصرف طاقاته و قدراته، لا أنّه لا يستطيع؛ و مثله المقام فلو كان الصبر على ترك الحجامة أمرا شاقا عرفا، فيجوز و إن كان الاستمرار في العمل مع ترك الحجامة أمرا مقدورا و لا يلزم من هذا الجمع حمل الروايات المجوزة على المورد النادر.
هذا كلّه حول الحجامة.
ب. إخراج الدم بحكّ الجلد
هل يجوز إخراج الدم عن طريق الحك؟ يظهر من المحقّق القول بالكراهة حيث قال: و إخراج الدم إلّا عند الضرورة، و قيل يكره، و كذا قيل: من حكّ الجلد
[١] (١ و ٢). الجواهر: ١٨/ ٤٠٨.
[٣]. البقرة: ١٤٨.