الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦ - الفرع الثاني التغطية بغير المعتاد
..........
بالماء؟ قال: «لا بأس أن يغتسل، و يصب على رأسه ما لم يكن ملبّدا، فإن كان ملبّدا فلا يفيض على رأسه الماء إلّا من الاحتلام». [١]
و الرواية تدلّ على شيوع التلبيد، و من المعلوم أنّه ستر غير معتاد.
قلت: إنّ العلّامة أفتى في «التذكرة» بخلاف ما في «المنتهى» حيث قال:
و كذا لو وضع عليه مر هما له جرم يستر رأسه، و لو طلى رأسه بعسل أو لبن ثخين فكذلك، خلافا للشافعي، و لو طيّن رأسه وجبت الفدية عندنا. [٢]
و قال في موضع آخر: و لو ستر بعض رأسه بيده ففي التحريم إشكال؛ و جوّزه العامة، لأنّ الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر، و سأل سعيد الأعرج الصادق ٧ عن المحرم يستتر من الشمس بعود أو بيده؟ فقال: «لا، إلّا من علّة». [٣]
و أمّا الرواية فحقيقة الأمر أنّ التلبد أمر مجهول، فهل كان التلبد بصورة الاستيعاب بأن يطلي الرأس كلّه بالعسل أو الصمغ كالطلاء بالحناء، أو هو جمع الشعر في نقطة خاصة بالصمغ و غيره، و أمّا احتمال تخصيص حرمة التغطية بالملبّد فهو بعيد.
و أمّا النهي عن الاغتسال إذا كان ملبّدا إلّا من الاحتلام فيحتمل أن يكون للاحتراز من سقوط الشعر، بإزالة العسل و الصمغ فيكون ناقضا للغرض، نعم، إذا كان للاحتلام فلا مفرّ منه.
فتلخّص من ذلك أنّه لا فرق بين المعتاد و غيره.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.
[٢]. التذكرة: ٧/ ٣٣٣.
[٣]. التذكرة: ٧/ ٣٣٥.