الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٨ - الفرع الرابع حمل الشيء على الرأس
..........
بخلاف حمل المتاع و الطبق فإنّه يكون معتمدا على الرأس، و ربّما لا يستر جميع الرأس، و على ضوء هذا فلو كان ساترا لجميع الرأس كالحشيش الرطب الكثير، فيدخل في الفرع الثاني- أعني: الستر بغير المعتاد- و قد عرفت عدم الفرق بينه و بين المعتاد، و أمّا إذا كان ساترا للبعض كالطبق الخشبي فيمكن القول بحرمته، لما في صحيح عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول لأبي و شكا إليه حرّ الشمس و هو محرم و هو يتأذّى به فقال: ترى أن استتر بطرف ثوبي؟ فقال: «لا بأس بذلك ما لم يصب رأسك». [١]
فإذا كان ستر البعض ممنوعا فكيف يمكن أن يكون الطبق الملصق على سطح الرأس جائزا؟!
نعم فصّل المحقّق الخوئي [٢] بين ستر الجميع و ستر البعض، فقال في الأوّل بالحرمة، من غير فرق بين المعتاد و غيره، و من غير فرق بين كونه قاصدا للستر أو لا.
و أمّا الثاني: ففصل فيه بين ما كانت الغاية منه هي الستر أو لا، مستدلا بأنّ في صحيحة ابن الحجاج «يغطيهما» [٣]، و في صحيح زرارة «يغطي» [٤]، و في صحيح حريز قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن محرم غطّى رأسه ناسيا قال: «يلقي القناع عن رأسه و يلبي و لا شيء عليه» [٥]، و إطلاق الجميع يقتضي الحرمة سواء قصد الستر أم لا. و أمّا ما دلّ على حرمة ستر البعض فإنّما دلّ في خصوص ما إذا كان
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٦٧ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤.
[٢]. المعتمد: ٤/ ٢١٣.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٥٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٥٩ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٥]. الوسائل: ٩، الباب ٥٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.