الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - السادس لبس المخيط للرجال كالقميص و السراويل و القباء
..........
ب. قد ورد الإذن في لبس المحرم، الرداء و الإزار، بل الأمر بهما من غير تقييد بكونهما غير مخيطين، و تخصيص العام بغير مخصص، و تقييد المطلق بغير مقيد لا يجوز، فإنهما كثيرا ما يكونان مخيطين في الوسط أو في الأطراف مرفوين أو مرقوعين، و لم يرد النهي عن ذلك.
ج. و كأنّ الحكم بتحريم لبس المخيط من استنباطات العامّة فإنّهم كثيرا ما يستنبطون القواعد الكلّية من الصور الجزئية عملا بالقياس. [١]
هذا و الظاهر من ابن رشد في بدايته أنّ حرمة لبس المخيط مورد اتّفاق عندهم، قال في الفصل الّذي عقده تحت عنوان «ما يمنع الإحرام من الأمور المباحة»: و الأصل في هذا الباب ما ثبت من حديث مالك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر إنّ رجلا سأل رسول اللّه ٦ ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول اللّه ٦: «لا تلبس القمص و لا العمائم و لا السراويلات و لا البرانس و لا الخفاف، إلّا أحد لا يجد نعلين فيلبس خفّين و ليقطعهما أسفل من الكعبين، و لا تلبسوا من الثياب شيئا مسّه الزعفران و لا الورس» فاتّفق العلماء على بعض الأحكام الواردة في هذا الحديث و اختلفوا في بعضها، فما اتّفقوا عليه أنّه لا يلبس المحرم قميصا و لا شيئا ممّا ذكر في هذا الحديث و لا ما كان في معناه من مخيط الثياب، و هذا مخصّص بالرجال. [٢]
و ذيل كلامه شاهد على اتّفاقهم على حرمة المخيط على المحرم، و قد نسب العلّامة الحلي حرمة لبس المخيط إلى الجمهور قال: يحرم على المحرم الرجل لبس الثياب المخيطة عند علماء الأمصار، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنّ
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٥ من أبواب تروك الإحرام، ذيل الحديث ٢ في الهامش.
[٢]. بداية المجتهد: ١/ ٣٢٦.