الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦ - الثانية ما يدلّ على عدم الكفّارة
الأولى: ما يدلّ على أنّ فيه بقرة
صحيحة سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:- في حديث-: «و في السباب و الفسوق بقرة، و الرفث فساد الحج». [١]
و الرواية صحيحة غير قابلة للحمل على الاستحباب، لأنّ لسان الرواية لسان الوضع حيث قال: «و في السباب ...»، و هي ليست بلسان التكليف و الأمر، حتى يحمل على الاستحباب.
نعم الرواية غير معمول بها، مضافا إلى ما يأتي ممّا يدلّ على عدم الوجوب، و لذلك قال المصنّف: و ليس في الفسوق كفّارة، بل تجب التوبة عنه (شأن كلّ حرام) و يستحبّ الكفّارة بشيء، و الأحسن ذبح بقرة.
الثانية: ما يدلّ على عدم الكفّارة
١. صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧- في حديث- قال: أ رأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟ قال: «لم يجعل اللّه له حدّا، يستغفر اللّه و يلبّي». [٢]
و ظاهر الرواية أنّه لم تشرّع الكفّارة في الفسوق كما هو ظاهر قوله: «لم يجعل اللّه له حدّا».
و بذلك يعلم أنّ ما ذكره صاحب الوسائل من حمل الرواية على عدم التعمّد لما ثبت من عدم وجوب الكفّارة على غير العامد إلّا في الصيد غير سديد، لأنّ ظاهر الحديث عدم وضع قلم التشريع على الفسوق، و ما ذكره يعرب عن جعل
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٢ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٢ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٢.