الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - الفرع الثاني أعني لبس المخيط اضطرارا
..........
بعد النصوص أيضا. [١]
و قال أيضا بعد نقل كلام العلّامة في «القواعد»: «و كذا لو لبس الخفّين أو الشمشك مضطرا»: و لعلّه لما قيل من أنّ الأصل في تروك الإحرام الفداء إلى أن يظهر المسقط، و لا دليل على سقوطه هنا. [٢]
و قد استدلّ على وجوب الكفّارة بوجهين:
الأوّل: قوله سبحانه: وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ. [٣]
بتقدير كون المراد منه من كان مريضا فلبس أو تطيّب أو حلق فعليه الفدية.
يلاحظ عليه: أنّ مورد الاضطرار هو حلق الرأس لا اللبس و التطيّب، لتفرع قوله: فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً على قوله: وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ فيكون متعلّق الاضطرار هو حلق الرأس عن اضطرار لا اللبس.
و يرشدك إلى ما ذكرنا أنّه لو كان لبس المخيط داخلا في الآية يجب أن تكون الفدية مخيّرة، و لم يقل به أحد.
الثاني: ما ورد من الروايات في المقام.
١. صحيحة زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله و هو محرم، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء، و من فعله
[١]. الجواهر: ٢٠/ ٤٠٤.
[٢]. الجواهر: ٢٠/ ٤٠٥.
[٣]. البقرة: ١٩٦.