الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٣ - الاستدلال على القول المشهور
..........
منصرف إلى الشاة. و شجرة الأراك- حسب ما شاهدناه في طريق جدّة إلى المدينة- ليست كبيرة.
٣. صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن الرجل يقطع من الأراك الّذي بمكة؟
قال: «عليه ثمنه يتصدّق به». [١]
و لعلّ الحديث ظاهر في قطع شيء من الأراك، أي قطع أغصانه، و لو كان المراد قطعه من رأس كان الأظهر أن يقول: يقطع الأراك. فيكون دليلا على القول المشهور في الشق الثالث. و ورودها في خصوص الأراك لا يكون دليلا على اختصاص الحكم به، و إنّما جاء من باب التمثيل بالنظر إلى ما في ذيله «لا ينزع من شجر مكة».
نعم إنّما يصلح دليلا على الشق الثالث لقول المشهور، إذا صحّت نسخة «الوسائل»: «يقطع»، و أمّا على نسخة «التهذيب»: «قلع من الأراك» [٢]، أي قلع من أشجار الأراك فيكون ناظرا إلى الشق الثاني، لأنّ شجرة الأراك من الأشجار الصغيرة كما مرّ. و لا ينطبق على فتوى المشهور.
و حصيلة الكلام: أنّه ورد من طرقنا في المقام أحاديث ثلاثة:
١. حديث موسى بن القاسم، و هو يتضمن وجوب ذبح البقرة من غير فرق بين الكبيرة و الصغيرة، و نحن حملناه على خصوص الكبيرة.
٢. معتبرة منصور بن حازم حيث أمر بالفداء، و هو منصرف في باب الكفّارات، إلى غير الثمن، أعني: دم شاة أو غيرها، فيحمل على الشجرة الصغيرة
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٢.
[٢]. التهذيب: ٥/ ٤٢١، رقم ١٣٢٤، تحقيق الغفاري.