الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - الثانية إذا عقد لغيره
..........
الثانية فيها بحرف الفاء كما سيوافيك.
فتكون الفقرة الأولى متضمّنة للحكم التكليفي و الأخرى للحكم الوضعي، فيكون البطلان متفرعا على الحرمة.
و على كلّ تقدير فيستفاد من الفقرتين حكم العقد للغير تكليفا و وضعا.
و رواه الشيخ في موضع آخر عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن- بن أبي عبد اللّه البصري الثقة- عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
سمعته يقول: «ليس ينبغي للمحرم أن يتزوج و لا أن يزوّج محلا». [١]
و قوله: و لا- ينبغي- محمول على التحريم، و هذا من الموارد الّتي قصد به التحريم.
و رواه الصدوق في «الفقيه»، و قال: عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «ليس للمحرم أن يتزوّج و لا أن يزوّج محلا، فإن تزوّج أو زوّج فتزويجه باطل». [٢]
و الرواية تدلّ على حرمة العقد للغير في حال الإحرام و أمّا قوله: «و لا يزوّج محلا» لبيان الفرد الخفي، فإذا كان العقد للمحل حراما، فالعقد للمحرم أولى أن يكون كذلك، و ذلك من وجهين:
١. حرمة العقد للغير، و ذلك يرجع إلى المحرم العاقد.
٢. حرمة التزوّج، لأنّ المحرم يصدق عليه أنّه تزوّج و لو بالتسبيب، من غير فرق بين المعقود، و المعقودة إذا كانا محرمين كما هو المفروض.
٢. ما رواه سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا ينبغي للرجل
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٦.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢. و أخذنا الحديث من الفقيه: ٢/ ٢٣٠ رقم ١٠٩٦، و ما في الوسائل من أن نقل الصدوق كنقل الشيخ لا يخلو من تسامح، فلاحظ.