الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - الأوّل في حرمة شهادة عقد النكاح
..........
«الفقيه» استعمل مجرّدا عن لفظة «على» على خلاف «التهذيب».
و حاصل الكلام: أنّ الرواية الثانية حسب نقل «الفقيه» راجعة إلى الفرع الأوّل، و حسب نقل صاحب التهذيب راجعة إلى الفرع الثاني، و الترجيح مع «الفقيه»، لأنّه أتقن، فتحصل أنّه يحرم على المحرم الحضور في مجلس العقد لتحمل الشهادة بهاتين الروايتين.
فإن قلت: إذا كانت الروايتان ضعيفتين فكيف تفتي بالحرمة؟
قلت: إنّ الشهرة العملية تجبر ضعف الروايات، و قد أفتى المشهور على الحرمة في الفرع الأوّل.
أضف إلى ذلك: أنّ الصدوق نقل الرواية الثانية بصورة الجزم، و هو يعرب عن اطمئنانه أو جزمه بصدور الرواية.
فإن قلت: إنّ الحديث الثاني نقل على وجهين كما تقدّم.
قلت: نقل الصدوق هو المتعيّن، و لا يعتد بنقل الشيخ أمامه.
ثمّ إنّ المحرّم حضور العقد لأجل الشهادة، و لو اتّفق الحضور لا لأجلها لم يكن محرّما.
و أمّا ما هو المراد من الذيل، أعني: «يجوز للمحرم أن يشير بالصيد على محلّ». [١] فقد حمله الصدوق و الشيخ على الاستنكار، قال الشيخ: إنكار و تنبيه على أنّه إذا لم يجز ذلك فكذلك.
و أمّا ما هو وجه الشبه بين الأمرين، هو أنّ الحضور لاستماع العقد، محقّق بصحة العقد ثبوتا عند أهل السنّة و سبب لثبوته عند الترافع عند الشيعة، كما أنّ
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٨. و لاحظ الفقيه و التهذيب و قد تقدم بيان الجزء و الصفحة.