الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - الثاني أداء الشهادة
..........
بقوله: «و إن تحمّلها محلا» و في الوقت نفسه لم يستبعد جوازه، لكون القدر المتيقّن من مصب الفتاوى و النص هو ما إذا أدّى ما تحمّلها محرما، و أداؤها كذلك لا ما تحمّلها محلا.
و أشار العلّامة أيضا إلى الاختلاف الثاني بقوله: و لو قيل إنّ التحريم مخصوص بالعقد الّذي أوقعه المحرم كان وجها. [١]
و ذهب في «الحدائق» إلى عموم التحريم في الصورة الأولى فقال: يحرم أداؤها لما تحمّلها محلا أو محرما و نسب إلى الشيخ اختصاص الحرمة بما إذا تحمّلها محرما.
و لكن عبارة الشيخ في «المبسوط» ظاهرة في عدم اعتبار الشهادة إذا تحمّلها محرما لا في اختصاص الحرمة بهذه الصورة، حيث قال: فإن أقام الشهادة بذلك لم يثبت بشهادة النكاح- إذا كان تحمّلها و هو محرم-. [٢]
و على كلّ تقدير، فأصل الحكم- أي حرمة أداء الشهادة- موضع تردّد، فكيف بتعميمها في ما إذا تحمّلها محلا.
و على ضوء ما مرّ فالأقوى جواز أداء الشهادة محرما تحمّلها أو محلا.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر بعد ما نقل الاتّفاق عن صاحب الحدائق حاول إثبات حرمة إقامة الشهادة بالوجهين التاليين:
١. الشهادة على العقد داخلة في شهادة النكاح الّذي ورد المنع عنه في الروايات السابقة حيث قال: «و لا يشهد النكاح».
لكن منعه واضح للفرق بين الشهادتين.
[١]. تذكرة الفقهاء: ٧/ ٣٨٧.
[٢]. المبسوط: ١/ ٣١٧.