الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - الآية الخامسة
..........
المملوح.
و أمّا قوله: مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ أي منفعة للمقيم و المسافر.
و أمّا قوله: وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ فالظاهر أنّ المراد هو المصيد بقرينة صدر الآية، فالآية دليل على حرمة الأكل لا على حرمة الاصطياد.
الآية الخامسة:
قال تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّٰهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنٰالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِمٰاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّٰهُ مَنْ يَخٰافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذٰابٌ أَلِيمٌ. [١]
و في الآية تفصيل أيضا لما أجمل في أوّل السورة في قوله تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ إِلّٰا مٰا يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ ...، و قد فصلها في هذه الآية و قال: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّٰهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ، أي يحرم صيد البر من غير فرق بين ما تناله أيديكم، نظير فراخ الطير و صغار الوحش و البيض، و الّذي تناله الرماح الكبار من الصيد.
روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد رفعه في قول اللّه تبارك و تعالى: تَنٰالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِمٰاحُكُمْ قال: ما تنال الأيدي البيض و الفراخ، و ما تناله الرماح فهو ما لا تصل إليه الأيدي.
و يؤكد ذلك ما ورد في لزوم الكفّارة في كسر بيض النّعام أو القطاة. [٢]
[١]. المائدة: ٩٤.
[٢]. راجع الوسائل: ٩، الباب ٢٤ من أبواب كفّارات الصيد، الحديث ٤.