الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - ١ في قتل السباع و اصطيادها
..........
و قد سبق منّا تعريف الصيد في مبحث حرمة الصيد [١]، و ذكر قول الإمام علي ٧:
صيد الملوك أرانب و ثعالب * * *فإذا ركبت فصيدي الأبطال
و أمّا الآيات فممّا يصلح للاستدلال به قوله سبحانه: وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا [٢]، فالآية بمفهومها تدلّ على حرمة الاصطياد بقول مطلق ما دام الإنسان محرما.
نعم لا يصحّ الاستدلال بقوله: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً [٣]، لما ذكرنا من أنّ الصيد في كلا الموردين بمعنى المصيد، بشهادة قوله: مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ فإنّ الجملة حال من صيد البحر و طعامه، و من المعلوم أنّ المتاع هو المصيد دون الصيد.
و يلاحظ على الثاني: أنّ حمل الروايات على الكراهة لا وجه له.
١. ففي صحيح حريز، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «كلّ ما يخاف المحرم على نفسه من السباع و الحيّات و غيرها فليقتله، و إن لم يردك فلا ترده». [٤]
٢. و في صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧: «ثمّ اتّق قتل الدواب كلّها، إلّا الأفعى و العقرب و الفأرة». ٥
٣. و في صحيح عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن علي : قال: «يقتل المحرم كلّما خشيه على نفسه». ٦
إلى غير ذلك من الروايات التي تدلّ- بتعليق قتلها على إيذاء الإنسان-
[١]. راجع ص ١٨ من هذا الجزء.
[٢]. المائدة: ٢.
[٣]. المائدة: ٩٦.
[٤] (٤، ٥ و ٦). الوسائل: ٩، الباب ٨١ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١ و ٢ و ٧.