الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧ - الفرع الأوّل أي كفّارة حلق الرأس عمدا بلا ضرورة
..........
و إذا وجب الفداء مع العذر فمع عدمه أولى. [١]
لا يخفى أنّ الفدية المذكورة في الآية إنّما هي للمعذور، فوجوبها مع العذر و إن كان يقتضي وجوبها مع عدمه، لكن لا يقتضي أن تكون الفدية فيه مثل فدية المعذور.
قال في «الجواهر»: إنّ التخيير إنّما هو لمن حلقه من أذى، فإن حلقه من غير أذى متعمّدا وجب عليه شاة من غير تخيير، و مال إليه غير واحد من متأخّري المتأخّرين ... إلى أن قال: و لا بأس به إن لم يكن إجماع على عدم الفرق في خصال الفدية بين الضرورة و غيرها- كما عساه يظهر من «المنتهى» و نحو إطلاق المصنّف- ... إلى أن قال: و لكن الاحتياط باختيار الفرد المخصوص منها لا ينبغي تركه. [٢]
و الظاهر تعيّن الشاة لصحيح زرارة قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه، إلى أن قال: [فإن] فعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء، و من فعله متعمّدا فعليه دم شاة». [٣]
فقوله: «متعمّدا» بمعنى لا بعذر، و ليس بمعنى عالما و ملتفتا كي يعمّ العالم المعذور.
و في صحيحة ثانية [٤] و ثالثة ٥ مثلها.
و الكفّارة في هذه الصورة متعيّنة، لا مخيّرة بخلاف الصورة الآتية:
فإن قلت: إنّ الصحاح الثلاثة محمولة على إرادة أحد الأفراد بالنسبة إلى حلق الرأس.
[١]. المنتهى: ٢/ ٧٩٥.
[٢]. الجواهر: ٢٠/ ٤٠٨.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ١٠ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٦.
[٤] (٤ و ٥). الوسائل: ٩، الباب ١٠ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٥ و ١.