الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥١ - الفرع الأوّل تقليم الأظفار و قصّها حرام بلا خلاف بين الفريقين
..........
١. صحيحة معاوية بن عمّار قال: سألته عن الرجل المحرم تطول أظفاره؟
قال: «لا يقصّ شيئا منها إن استطاع، فإن كانت تؤذيه فليقصّها و ليطعم مكان كلّ ظفر قبضة من طعام». [١]
و القص في اللغة مطلقا القطع يقال: قص الشعر أي قطعه، و أمّا التقليم فهو قطع ما طال منه، و كلّ ما قطعت منه شيئا بعد شيء فقد قلّمته. [٢]
و الرواية تشمل القصّ و التقليم، لأنّ القصّ أعمّ من التقليم؛ و القبضة من طعام، إمّا محمول على المدّ، لما سيوافيك من أنّ الواجب في قص كلّ ظفر مدّ من الطعام، أو غير معمول به، و لا يضرّ عدم العمل بجزء من الرواية، بالعمل بها فيما لم يعرض عنه. نعم يستثنى من الحرمة فيما إذا آذته، و سيوافيك الكلام فيه في المسألة ٤٤، فانتظر.
٢. موثّقة إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل أحرم فنسي أن يقلّم أظفاره؟ قال: فقال: «يدعها»، قال: قلت: إنّها طوال؟ قال: «و إن كانت». قلت: فإنّ رجلا أفتاه أن يقلّمها و يغتسل و يعيد إحرامه، ففعل؟
قال: «عليه دم». [٣]
و ظاهر الرواية أنّ الشاة على من قصّ، و هو مخالف لما اتّفق عليه الأصحاب من عدم وجوب كفّارات الإحرام على الجاهل و الناسي، إلّا كفّارات الصيد، و يحتمل أن يعود الضمير في قوله: «عليه» إلى المفتي بشهادة أنّ صاحب الوسائل روى في الباب الثالث عشر من أبواب بقيّة كفارات الإحرام نفس الرواية عن إسحاق الصيرفي- و الذي هو نفس إسحاق بن عمّار- بصورتين يظهر من
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧٧ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٢]. المنجد، مادتا: «القص و القلم».
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٧٧ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.