الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - الفرع الثاني في وجوب الكفّارة عند الإمناء
..........
إنّما الكلام في الدلالة حيث إنّ الاستدلال بالكفّارة على الحرمة و إن كان صحيحا لكن المورد مقرون بالإمناء، و ليس الإمناء من القيود الّتي يساعد العرف على إلغائها و حملها على الفرد الغالب.
و على ضوء ما ذكرنا فلم نجد دليلا على ما عليه ظاهر المتن من حرمة الاستمناء بما هو هو و لو لم يمن.
الفرع الثاني: في وجوب الكفّارة عند الإمناء
هذا هو الفرع الثاني و لا غبار في دلالة الصحيحة و الموثّقة على وجوب الكفّارة إنّما الكلام في تحديد الموضوع.
و قد اتّفق الفقهاء على وجوب الكفّارة في هذه الحالة:
قال أبو الصلاح: في الاستمناء بدنة. [١]
و قال ابن إدريس: و متى عبث بذكره حتى أمنى، فإنّ الواجب عليه الكفّارة و هي بدنة فحسب، و لا يفسد حجّه. [٢]
و قال المحقّق: و في الاستمناء بدنة. [٣]
فإن قلت: قد مرّ أنّ الرجل إذا لامس امرأته بشهوة فأمنى فعليه بدنة- و على قول، شاة- و إلّا فعليه شاة، و عندئذ يقع الكلام في الفرق بين المسألتين أوّلا، و في دلالة الصحيحة ثانيا، و هل هي ناظرة إلى الأولى منهما أو إلى الثانية؟؟!
[١]. الكافي في الفقه: ٢٠٣. و لعل مراده الاستمناء المقرون بالإمناء.
[٢]. السرائر: ١/ ٥٥٢.
[٣]. الشرائع: ١/ ٢٩٤. و هو (قدّس سرّه) جعل الاستمناء موضوعا للحرمة كما مرّت عبارته، و جعله نفسه موضوعا للكفّارة، و لا بدّ من حمل عبارته على ما حملنا عليه عبارة الكافي. فلاحظ.