الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦ - الفرع الثاني أعني لبس المخيط اضطرارا
..........
متعمّدا فعليه دم شاة». [١]
و الظاهر أنّ هذه الرواية متّحدة مع ما رواه في «الوسائل» برقم ٤ من نفس الباب؛ إذ فيها عن زرارة، عن أبي جعفر ٧ قال: من لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه، و من فعله متعمدا فعليه دم». [٢]
وجه الاستدلال: انّه ٧ استثنى الناسي و الجاهل دون المضطر، و هو داخل في قوله: «و من فعله متعمدا فعليه دم».
يلاحظ عليه: أنّ منصرف التعمّد غير المضطر و لا أقلّ من الشك فيه. قال سبحانه و تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا. [٣]
و قوله سبحانه: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ. [٤]
و ربّما يجاب بأنّ إطلاق الذيل: «و من فعله متعمّدا فعليه دم شاة»، محكوم بحديث الرفع، و كلّ ما دلّ على أنّ الاضطرار رافع للحكم.
و على ما ذكرنا فالخروج موضوعي، و على ما ذكره فخروج المضطر حكمي.
٢. خبر سليمان بن العيص قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن المحرم يلبس القميص متعمدا؟ قال: «عليه دم». [٥]
يلاحظ عليه: بمثل ما ذكرنا في السابق، من انصراف التعمّد عن المضطرّ،
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٤.
[٣]. النساء: ٩٣.
[٤]. المائدة: ٩٥.
[٥]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٢.