الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١ - الفرع الأوّل التدهين بما فيه طيب
..........
إجماعا، لأنّ النبي ٦ نهى عن استعمال الطيب فتدخل تحته الأدهان. [١]
فإن قلت: إذا كان الموضوع للحرمة هو الادهان في حال الإحرام هو استعمال دهن فيه طيب- كما في عبارة الشرائع- أو الادهان بالأدهان الطيبة- كما في عبارة العلامة في المنتهى- تكون المسألة من شقوق استعمال الطيب الذي مرّ في المحرّم الخامس، و لا وجه لعقد عنوان آخر.
قلت: إنّ الموضوع في المقام يفترق عمّا مرّ: استعمال الطيب شمّا، صبغا و اطلاء و أكلا، فإنّ الموضوع في المقام هو استعمال الدهن، و المراد من استعمال الدهن، هو التدهين لا سائر الاستعمالات كالأكل، و الإسراج أو الحمل لكي تفوح رائحته، و لذلك عبّر في المتن بقوله: «التدهين و إن لم يكن فيه طيب»، و عندئذ تكون النسبة بين موضوعي المقامين عموم و خصوص من وجه يجتمعان في التدهين بما فيه طيب، و يفترقان في التدهين بغير طيب، و في شمّ الطيب و أكله، فلا مانع من عقد مسألتين بينهما عموم و خصوص من وجه.
و هنا وجه آخر لعقد مسألتين، و هو أنّ الموضوع الحقيقيّ في المقام، هو التدهين في حال الإحرام بما ليس فيه طيب- كما سيوافيك- فيكون النسبة بينه و بين ما مرّ في السابق- استعمال الطيب- التباين، و أمّا ذكر الدهن الّذي فيه طيب، سواء كان قبل الإحرام- إذا بقى أثره بعد الإحرام- أو بعده فإنّما هو من باب استيعاب شقوق التدهين و إن كان خارجا عن الموضوع.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر فصّل بين ضيق الوقت فقال بحرمة الادهان فيما يبقى أثره بعد الإحرام، وسعته الّتي يتمكّن من الصبر إلى أن تزول رائحته حيث قال: لا يخفى عليك انّ تحريم الادهان بالطيب الّذي يبقى أثره إنّما يتحقّق مع
[١]. المنتهى: ٢/ ٧٨٧.