الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - الفرع الثالث و هو بطلان الحجّ و العودة إليه من قابل
..........
الإمناء غالبا، بل ربّما يتّفق. بخلاف العبث بالأهل أو الذكر فإنّهما من الأمور المؤدية إلى الإمناء، خاصة إذا كان المحرم شابا، فعند ذلك يجمع بين هذه الروايات النافية للكفّارة و ما تقدّم من الروايتين الدالّتين على وجوبها.
و لا يذهب عليه أنّ عدم وجوب الكفّارة في مورد هذه الروايات، لا ينافي وجوبها في مورد اللمس بشهوة لا بقصد الإمناء و إن انتهى إليه، لاختلاف الموردين في الموضوع، فإنّ سبب الإمناء فيها هو الاستمتاع، بخلاف المسألة السابقة فالموضوع هو اللمس بشهوة، و يجمع الجميع، عدم كون الإمناء مقصودا.
الفرع الثالث و هو بطلان الحجّ و العودة إليه من قابل
، و هو خيرة الشيخ في «النهاية» و «المبسوط» قال: و من عبث بذكره حتى أمنى كان حكمه حكم من جامع، على السواء في اعتبار ذلك قبل الوقوف بالمشعر فإنّه يلزمه الحجّ من قابل، و إن كان بعد ذلك لم يكن عليه غير الكفّارة شيء. [١] و به قال ابن البراج [٢]، و ابن حمزة. [٣]
و خالفهم ابن إدريس قال: و لا يفسد حجّه، قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: حكمه، حكم من جامع على السواء، و قد رجع عن هذا في استبصاره و خلافه؛ و هو الصحيح، لأنّ الأصل البراءة (من الإعادة)، و الكفّارة مجمع عليها، و ما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل شرعي. [٤]
[١]. المبسوط: ١/ ٣٣٧؛ النهاية: ٢٣١.
[٢]. المهذب: ٢٢٢.
[٣]. الوسيلة: ١٦٦.
[٤]. السرائر: ١/ ٥٥٢.