الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - الثالث ترجيح الميتة على الصيد
..........
فإن قلت: لازم ذلك أنّه إذا ذبحه السارق أو الغاصب يكون ميتة.
قلت: إنّ القياس باطل، لأنّ التحريم فيهما لأجل حقّ الناس، دون المقام لأنّه حق اللّه سبحانه. [١]
يلاحظ عليه: أنّ الذبح ليس أمرا عباديا حتّى لا يتمشّى من الذابح المحرم، و ليس ذكر التسمية أمرا عباديا حتّى لا يتحقّق مع العلم بالحرمة.
الثالث: ترجيح الميتة على الصيد
يستفاد من بعض الروايات أنّه إذا دار الأمر بدفع الاضطرار بين الميتة و صيد المحرم تقدّم الأولى.
روى إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه ٨ أنّ عليا ٧ كان يقول: «إذا اضطر المحرم إلى الصيد أو إلى الميتة، فليأكل الميتة الّتي أحل اللّه له». [٢]
يلاحظ عليه: أنّ هذه الروايات تعارض ما دلّ على العكس، أي تقديم الصيد على الميتة.
ففي صحيح الحلبي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن المحرم يضطرّ فيجد الميتة و الصيد أيّهما يأكل؟ قال: «يأكل من الصيد، أ ما يجب أن يأكل من ماله».
قلت: بلى؟ قال: «إنّما عليه الفداء فليأكل و ليفده». [٣]
[١]. التذكرة: ٧/ ٢٧٣.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤٣ من أبواب كفّارات الصيد، الحديث ١١. و لاحظ الحديث ٨ و ١٢.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٤٣ من أبواب كفّارات الصيد، الحديث ١. و لاحظ الحديث ٢ و ٣ و ٤ و ....