الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - حجّة القائل بوجوب القضاء
..........
و هو خيرة المحقّق قال: و هل يفسد به الحجّ و يجب القضاء؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه. [١]
حجّة القائل بوجوب القضاء
استدلّ القائل بوجوب القضاء بوجهين:
١. صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الماضية و الّتي جاء فيها: عليهما جميعا الكفّارة مثل ما على الّذي يجامع. [٢]
وجه الدلالة: أنّ الإمام نزّل من عبث بأهله فأمنى بمن جامع، و قد عرفت أنّ من يجامع عليه البدنة و القضاء من قابل.
فإن قلت: إنّ التعبير الوارد في الرواية هو «عليهما جميعا الكفّارة»، و لا تطلق الكفّارة إلّا على البدنة و أمثالها لا الحجّ من قابل.
قلت: التعبير عن الحجّ بالكفّارة- مع أنّها عبارة عن البدنة- من باب المشاكلة الّتي هي إحدى المحسّنات البديعة، و هي عبارة: ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، نظير قول الشاعر
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * * *قلت اطبخوا لي جبّة و قميصا [٣]
[١]. الشرائع: ٢/ ٢٩٤.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ١.
[٣]. راجع الغدير: ٤/ ١١١- ١١٤. و قائل البيت هو أبو حامد بن محمد الأنطاكي نزيل مصر أيام الدولة الفاطمية المعروف بأبي الرقعمق، أحد الشعراء المشاهير المتصرفين في فنون الشعر، و له شوطه البعيد في أساليب البيان غير أنّه ربّما خلط الجد بالهزل، نشأ ثمّ رحل إلى مصر و أخذ فيها شهرة طائلة و مكانة من الأدب عظيمة، توفّي سنة ٣٩٩ ه.