الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١ - الفرع الأوّل يحرم الاستظلال بما فوق الرأس، سائرا
..........
ذلك سائرا، فأمّا إذا كان نازلا فلا بأس أن يقعد تحت الخيمة و الخباء و البيوت، و به قال مالك و أحمد، و قال الشافعي: يجوز له ذلك كيف ما ستر. [١]
و قال العلّامة في «التذكرة»: يحرم على المحرم الاستظلال حال السير، فلا يجوز له الركوب في المحمل و ما في معناه عند علمائنا أجمع، و به قال ابن عمر و مالك و سفيان بن عيينة و أهل المدينة و أحمد، و رخص فيه ربيعة و الثوري و الشافعي، و هو مروي عن عثمان و عطاء. [٢]
و قال بمثله في «المنتهى». [٣]
و مع أنّ الشيخ و العلّامة نقلا وجود القول بالحرمة عن مالك و أحمد و لكن في النفس من ذلك شيء، و ذلك لأنّا لا نرى أثرا من هذا القول في الكتب المعدّة لأهل السنّة لبيان أقوال مالك و أحمد.
أمّا الأوّل: فهذا هو ابن رشد- مالكي المذهب- عقد بابا تحت عنوان:
«القول في التروك و هو ما يمنع الإحرام من الأمور المباحة» و لم يذكر فيها التظليل. [٤]
و هذا ابن قدامة الحنبلي ألّف كتابه «المغني» في فقه إمامه و تلاميذه و قال:
محظورات الإحرام تسعة، و لم يذكر التظليل منها. [٥]
و قال في «الفقه على المذاهب الأربعة»: و يجوز أن يستظل بالشجرة و الخيمة و البيت و المحمل و المظلة المعروفة بالشمسية بشرط أن لا يمس شيء من ذلك
[١]. الخلاف: ٢/ ٣١٨.
[٢]. التذكرة: ٧/ ٣٤٠.
[٣]. المنتهى: ٢/ ٧٩١.
[٤]. بداية المجتهد: ١/ ٣٢٦- ٣٣١.
[٥]. المغني: ٣/ ٢٦٢- ٣٦٩.