الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - د ما هي الغاية للافتراق؟
..........
قضاء المناسك كلّها هي الغاية العليا.
و ثانيا: أنّ مصبّ التعارض هو منطوق كلّ مع الآخر، إذ منه ما يحدّ الافتراق بالأدنى و هو بلوغ الهدي محله، و منه ما يحدّده بالوسط، و هو قضاء المناسك، و منه ما يحدّده بالأعلى و هو الوصول إلى محل الخطيئة، فمقتضى القاعدة تقييد منطوق كلّ مع منطوق الآخر، و يكون الحدّ هو الأعلى.
فإن قيل: إنّ مفهوم ما دلّ على كون الغاية، بلوغ الهدي محلّه، هو انّه إذا بلغ الهدي محلّه، لا يجب الافتراق و مقتضى إطلاق المفهوم انّه لا فرق بين صورة قضاء المناسك بأجمعها و عدمه، فيقيد إطلاق المفهوم بمنطوق ما دلّ على أنّ الغاية قضاء المناسك.
قلنا: إنّه ليس لصورة بلوغ الهدي محله إلّا صورة واحدة و هو عدم قضاء المناسك، لتقدّم الهدي- على القول المشهور- على المناسك من طواف الحج و صلاته و السعي. فيكون مطلقا ملازما لعدم قضاء المناسك، فتكون النسبة بين المفهوم و منطوق الآخر، هو التعارض، لا الإطلاق و التقييد.
و الأولى أن يقال: التعارض بين المنطوقين، لأنّ الحدود، ليست في عرض واحد، بل كلّ في طول الآخر.
و بذلك يفترق عن المثال المعروف: إذا خفي الأذان فقصّر، و إذا خفيت الجدران فقصّر، فبما أنّ الخفاءين في عرض واحد غالبا، يقع التعارض بين مفهوم كلّ و منطوق الآخر أحيانا، فيقيّد إطلاق مفهوم كلّ بمنطوق الآخر على القول بصحّة هذا الجمع و التفصيل في محلّه.
و الظاهر أنّ الجمع الأوّل أوضح و أوفق في نظر العرف، و إن كان الثاني أحوط.