الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - الشقّ الأوّل النظر إلى الأهل مع الإمناء فعليه بدنة
..........
ينزل، قال: «عليه بدنة». [١]
إنّ إطلاق الصدر يقتضي جواز النظر مطلقا، سواء كان بشهوة أو لا؛ و أمّا الدليل- أعني: «ينظر إلى امرأته أو ينزّلها بشهوة حتى ينزل»- فالظاهر أنّ قوله «بشهوة» قيد لكلا الفعلين: «ينظر و ينزّل» فيكون الذيل مقيّدا للصدر، لو ثبت له (الإطلاق) و يحمل على النظر بلا شهوة، و إن استعقب الإمناء و الإمذاء من حيث لا يقصد.
أمّا لو رجع إلى خصوص قوله: «أو ينزلها» فيلزم التعارض بين الصدر المقتضي لعدم وجوب الكفّارة مطلقا، سواء أ كان النظر بشهوة أو لا، و بين الذيل الدالّ على وجوب البدنة مطلقا كذلك، فلا محيص عن إرجاع القيد إلى الفعلين و القول بالتفصيل في وجوب الكفّارة بين النظر المجرد، و النظر الشهوي.
٢. معتبرة مسمع عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «و من نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى، فعليه جزور؛ و من مسّ امرأته أو لازمها عن غير شهوة، فلا شيء عليه». [٢]
فالرواية بمنطوقها تدلّ على أنّ في النظر مع الشهوة، بدنة، و بمفهومها على عدم وجوبها في النظر بلا شهوة، و أمّا عدم وجوب شيء آخر عليه كالشاة فلا يستفاد منها. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ عدم وجوب الكفّارة في المس بلا شهوة- كما يدلّ عليه ذيل المعتبرة- يلازم عدم وجوبها في النظر بلا شهوة، لكون المسّ أقوى في الالتذاذ من النظر.
نعم يعارضه موثّق إسحاق بن عمّار، عن الصادق ٧ في محرم نظر إلى
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٧ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٧ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٣.