الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - ج حرمة رميها من الجسد و الثوب
..........
يكن لها معارض مثلها، و لكن وردت روايات تدلّ على الجواز. و إليك دراستها:
١. ما رواه معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا بأس بقتل النمل و البق في الحرم، و لا بأس بقتل القمّلة في الحرم». [١]
و النسبة بينها و بين ما دلّ على المنع عموم و خصوص من وجه، فما دلّ على المنع خاص بالمحرم و عام بالنسبة إلى الحرم و خارجه، و هذه الرواية خاصّة بالحرم و عامّة لعمومها المحرم و غيره.
و لكن الحقّ أنّ النسبة عموم و خصوص مطلق، و انّ الموضوع في هذه الرواية هو المحرم، لأنّ جواز قتل القملة في الحرم لغير المحرم ليس أمرا غير واضح حتّى يذكره الإمام ٧، فيكون ما دلّ على المنع أعمّ مطلقا من هذه الرواية لشمول المنع الحرم و غيره، و هذه الرواية أخصّ لاختصاصها بالحرم.
و مع ذلك يتعامل معهما معاملة المتعارضين، لأنّه إذا جاز قتل القمل للمحرم في الحرم، يكون جائزا له في غير الحرم بطريق أولى. و هذه الرواية بمنطوقها و مفهومها الأولويّ تدلّ على جواز قتلها للمحرم مطلقا، في الحرم و غيره.
٢. ما رواه ابن عمّار عن الصادق ٧، قال: لا بأس بقتل القمل في الحرم و غيره. [٢] و الفرق بين هذا الحديث و ما قبله، هو اختصاص المتقدم بالحرم و عمومية الثاني له و لغيره.
فالمستدل في غنى عن بيان النسبة بينه، و بين ما تقدم على المنع، بل له أن يقول: إنّ جواز قتل القمل لغير المحرم في خارج الحرم، أو في الحرم إذا كان قاطنا أو محلا ليس أمرا خفيّا، فالخطاب متوجّه لبّا إلى المحرم، فيكون معارضا لأدلّة المنع
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٨٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.