الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩ - ما هو حكمه؟
..........
٤. ما رواه الصدوق عن سماعة بن مهران بإسناد موثّق- لوجود عثمان بن عيسى الواقفي في طريقه- أنّه سأل أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يصيب ثوبه زعفران الكعبة و هو محرم؟ فقال: «لا بأس به و هو طهور، فلا تتقه أن يصيبك». [١]
و المراد من الزعفران هو زعفران الخلوق، فيدلّ على عدم وجوب الاجتناب- لمسا و شمّا- عن الزعفران الّذي تطيّبت به الكعبة.
٥. مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
سئل عن خلوق الكعبة للمحرم أ يغسل منه الثوب؟ قال: «لا، هو طهور- ثمّ قال:
- إنّ بثوبي منه لطخا». [٢]
و دلالتها على جواز اللّمس و الشم واضحة.
فتحصّل من هذه الروايات استثناء الخلوق أوّلا، و خصوص الزعفران ثانيا.
ثمّ إنّ المصنّف لمّا حكم بكون خلوق الكعبة مجهولا عنده، احتاط بالاجتناب عن الطيب المستعمل فيه، و ذلك: لتردّد الطيب الخارجي بين كونه مصداقا للمخصص، أعني: «لا بأس بخلوق الكعبة»، فجوز شمّه و لمسه و خارجا عن العامّ، و ما ليس مصداقا له باقيا تحت العامّ فيحرم شمّه و لمسه، فكون المقام من قبيل المتباينين اللّذين نعلم بحرمة أحدهما، و جواز الآخر، فيحكم العقل بوجوب اجتنابهما للعلم بملاك الحرمة في أحدهما دون الآخر، تحصيلا للبراءة.
ثمّ إنّ عدم صحّة الاحتجاج بالعام في المقام، ليس لفقد المقتضي، بل لوجود المانع و هو العلم بخروج فرد و بقاء فرد آخر، مع عدم المعرفة بالخارج
[١]. نفس المصدر، الحديث ٤.
[٢]. نفس المصدر، الحديث ٥.