الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦ - الفرع الثاني حرمة شهادة العقد و إقامتها
..........
الواقعة، و أخرى مع حرف الجر على، فيقال: شهد على فلان. فيراد من الأوّل حضور الشاهد الواقعة، كما يراد من الثاني أداؤها و إبلاغها إلى الغير.
و هذا هو الّذي يشهد به الذكر الحكيم، فعند ما يريد نفس الحضور يستعمله مجردا و يقول: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [١]، و قال: وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. [٢]
و عند ما يريد أداء الشهادة و إراءة ما رآه أو سمعه إلى الغير يقول: حَتّٰى إِذٰا مٰا جٰاؤُهٰا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصٰارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ. [٣]
هذه هي الضابطة الكلّية لاستعمال مادة «شهد» و لم نجد استعمالا على خلافه.
و أمّا قوله: فَلَمّٰا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. [٤]
فالشهيد هنا بمعنى المطّلع.
و قال تعالى: وَ هُمْ عَلىٰ مٰا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [٥] فالمراد من «شهود» هو أنّهم متفرّجون.
٥. اختلفت كلمة الفقهاء في التعبير عن الفرعين: تحمل الشهادة و أداؤها، فقسم منهم اتّبع الضابطة في هذه اللفظة، و قسم منهم لم يراع الضابطة فأطلقوا الشهادة على العقد بمعنى التحمّل. و على كلّ تقدير فإليك كلماتهم في كلا
[١]. البقرة: ١٨٥.
[٢]. النور: ٢.
[٣]. فصّلت: ٢٠.
[٤]. المائدة: ١١٧.
[٥]. البروج: ٧.