الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٢ - القول بالكراهة
..........
هو قوله ٧: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء». [١] و قد يحتج به كلّ من قال بانفعال الماء القليل.
الثاني: ما ذكره صاحب المدارك قائلا: بأنّه إنّما يعتبر مفهوم الشرط إذا لم يظهر للتعليق وجه سوى نفي الحكم عمّا عدا محل الشرط، و ليس هنا ذلك، إذ لا يبعد أن يكون التعليق باعتبار عدم الحاجة إلى لبس السلاح عند انتفاء الخوف. [٢]
و حاصل كلامه: أنّ القضية الشرطية في الروايات فاقدة للمفهوم، لأنّ الشرط في المقام أشبه بمحقّق الموضوع، كما في قولك إذا خرج الأمير فخذ بزمام فرسه، و من المعلوم أنّه إذا لم يخرج لا يمكن الأخذ بالزمام لعدم الموضوع، و مثله المقام فإنّه إذا لم يكن خوف من العدو فلا يلبس الإنسان السلاح في الحرم و غيره، فلا يصحّ خطابه إذا لم يكن خوف فلا يلبس السلاح، لانصراف الدواعي عن لبسه عند عدم الخوف.
يلاحظ عليه: بأنّ الدواعي للسلاح متعدّدة و غير منحصرة بالخوف، فكما يتسلّح الإنسان لأجل الخوف من العدو، كذلك ربّما يتسلّح لإظهار قوّته و مكانته الاجتماعية، أو لكونه زينة كما يقال: السلاح زينة المرء.
فالرواية تجوّز- بحكم المنطوق- لبس السلاح في صورة واحدة، و لا تجوزه في سائر الموارد مع وجود الدواعي كإظهار القدرة و المكنة و التزيّن و غيرها.
الثالث: و قد أشكل على خصوص الرواية الثالثة بأنّ مقتضاها لزوم الكفّارة عليه إذا لبسه مع انتفاء الخوف، و لا نعلم به قائلا.
و أجاب عنه في «المدارك»: بإمكان حمل السلاح على ما يتدرّع به كالدرع
[١]. الوسائل: ١، الباب ٩ من أبواب المياه، الحديث ١ و ٢.
[٢]. المدارك: ٧/ ٣٧٣.