الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - ٢ صحيح معاوية بن عمّار
..........
«التهذيب» بصورة ثالثة.
فهل يمكن الاعتماد على مثل هذا الحديث؟
هذه جولتنا حول سند الحديث و متنه، إنّما الكلام في مضمونه و الضابطة الّتي وردت فيه. فهناك سؤالان:
١. هل العنوانان: صيد البرّ، و صيد البحر يوم نزل القرآن في موردهما كانا من المفاهيم المجملة، حتّى يحتاجا إلى التحديد و التوضيح؟ أو الجميع من المفاهيم العرفية الواضحة الغنية عن التحديد، لوضوح أنّ ما يتولّد في البحر و يتّخذ لحياته من الأملاح الموجودة فيه فهو بحري، و صيده صيد البحر، و ما ينشأ في البرّ و يستمد لبقائه من المواد الموجودة في البر فهو بري، و على ذلك فالطيور المائية من صيد البرّ، لأنّها تبيض و تفرخ حوالي الماء لا فيه، و تعيش في البر أكثر من البحر.
٢. هل هناك حيوان يبيض و يفرخ في الماء؟ قال صاحب الجواهر: إنّه لا يعرف ما يبيض و يفرّخ في نفس الماء، ثمّ احتمل الاكتفاء في عدة الحيوان بحريا بالبيض و الفرخ حوالي الماء أو في الآجام التي فيه. [١]
و على ما ذكره يلزم أن يكون البط من صيد البحر، لا البرّ، و هو كما ترى فالحديث بسنده و متنه و مفاده مشوش لا يعتمد عليه، فلو كان هنا حاجة إلى تحديد هما فالأولى ما في صحيح محمد بن مسلم الآتي عن قرب.
٢. صحيح معاوية بن عمّار
روى في «الوسائل» عن الشيخ في «التهذيب» بسند صحيح عن معاوية بن
[١]. الجواهر: ١٨/ ٢٩٧.