الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٥ - الفرع الثاني تكرّر الكفّارة بتكرر التغطية
..........
لإطلاقها على الطعام، كما في قوله سبحانه وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ. [١]
بل يمكن أن يقال: إنّ المراد من الفدية إطعام المسكين، كما رواها الشيخ في «التهذيب» عن الحلبي قال: «المحرم إذا غطى وجهه، فليطعم مسكينا في يده»، قال: «و لا بأس أن ينام المحرم على وجهه على راحلته». [٢]
و بذلك يظهر أنّ ما اختاره المصنّف غير واضح دليلا، إلّا إذا كان المستند الإجماع الكاشف عن وجود الدليل.
و أمّا إذا ستر بعض رأسه فقد احتاط بالكفّارة، و لعلّ وجهه انصراف الروايات إلى تغطية الرأس كلّه لا البعض. و قد جزم سابقا بأنّ حكم البعض كحكم الكلّ في حرمة التغطية أخذا بصحيحة عبد اللّه بن سنان [٣]، و لكنّه (قدّس سرّه) احتاط في لحوقه بالكلّ في الكفّارة، و الوجه ما ذكرناه من عدم الدليل الصالح في الكل، فكيف البعض.
الفرع الثاني: تكرّر الكفّارة بتكرر التغطية
و وجهه: هو تعدّد المسبّب بتعدّد السبب، خاصّة إذا تخلّلت الكفّارة بين السترين.
نعم قال في «الدروس»: و الأقرب عدم تكرارها بتكرر تغطيته. [٤]
[١]. البقرة: ١٤٨.
[٢]. التهذيب: ٥/ ٣٠٨، الحديث ١٠٥٤.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب بقية الكفارات، الحديث ١؛ و رواه في الباب ٥٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤؛ و الباب ٦٠، الحديث ١ و فيه: «غطّى وجهه».
[٤]. الدروس: ١/ ٣٧٩.