الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - ٥ كفاية ما يقوم مقام لفظ الجلالة في سائر اللغات
..........
نعم يأتي الكلام في فقه ذيل الحديث في المستقبل.
فإن قلت: إنّ سؤال السائل في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة [١] عن صيغة لا لعمري، و إجابة الإمام بالنفي، و إنّما الجدال قول الرجل: «لا و اللّه» «بلى و اللّه»، دليل على أنّ هيئة الصيغة كانت مخزونة في ذهن السائل، و إنّما سأل عن إيقاع «العمر» مكان اللّه؟
قلت: كونه مخزونا عند السائل لا يدلّ على الانحصار، و إنّما يكشف عن كونه من الصيغ، لا أنّها الصيغة المنحصرة، أضف إلى ذلك أنّ لازم الاقتصار على الصيغة الخاصّة، أنّه إذا جادل المحرم بالأيمان و الأقسام الغليظة و لكن لم يتلفّظ ب «لا، و بلى» عدم كونه مجادلا، و هو كما ترى.
إلى هنا تبيّن كفاية الحلف باللّه دون لزوم وجود «لا و اللّه» و «بلى و اللّه» في كلامه، و لزوم كون المجادل في مقام إثبات أمر أو نفيه.
٥. كفاية ما يقوم مقام لفظ الجلالة في سائر اللغات
و هل يعتبر أن يكون اليمين بلفظ الجلالة باللغة العربية، أو يكفي ما يقوم مقامه؟ فيه وجهان:
١. يحتمل أن يكون المقام نحو قوله ٧: «ليس الطلاق إلّا أن يقول: أنت طالق». [٢] فلا يجزي ما يقوم مقامه. خصوصا بالنسبة إلى قوله: «إنّما الجدال: لا و اللّه و بلى و اللّه».
٢. انّ المقام لا يقاس بالطلاق، لأنّ الاختلاف في وقوع الطلاق و عدمه
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ١٥، الباب ١٦ من أبواب الطلاق، الحديث ١.