الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥ - تحليل مضمون الرواية
..........
و كلامه ٧ و إن كان مطلقا من حيث علمه بالحكم الشرعي الكلّي و عدمه، لكن لمّا كانت الزوجية إضافة مقولية قائمة بالمحرم و المحرمة، فإذا كان وجوب البدنة على المحرم مشروطا بعلمه بالحكم الشرعي، يتبادر عرفا أنّ وجوبها على المحرمة أيضا مشروط بهذا العلم، فحكم المرأة المحرمة، كحكم الرجل المحرم، تجب البدنة عليهما عند العلم بالحكم الشرعي، و هو أنّه لا يحلّ لكلّ، التزويج.
و بما أنّ تزويج المحرمة موضوع مستقل للحرمة، سواء أ كان زوجها محرما أو محلا، فيكفي فيه العلم بالحكم الشرعي الكلّي، و هو انّه يحرم عليها التزويج و لا يشترط فيه العلم بحال الزوج، من حيث كونه محرما أو لا، إذ لا مدخلية لها في حرمة التزويج عليها، فوزان المحرمة، كوزان المحرم، فكما لا يشترط في وجوب الكفّارة عليه سوى علمه بأنّه لا يحلّ له التزويج، فهكذا لا يشترط وجوب الكفّارة عليها، سوى علمها بأنّها لا يحلّ لها التزويج من دون لزوم إحراز حال الزوج. كلّ ذلك، لأنّ تزويج المحرم أو المحرمة موضوع مستقل لوجوب الكفّارة.
ب. أن تكون محلّة جاهلة بالحكم الشرعي فلا شيء عليها، كما قال: «و إن لم تكن محرمة فلا شيء عليها».
ج. أن تكون محلّة عالمة، فعليها البدنة، بشرطين:
١. العلم بالحكم الشرعي الكلّي الّذي مضى الحديث عنه في صدر الرواية.
٢. العلم بالموضوع و انّ الّذي يزوّجه محرم، و هذا هو الّذي صرّح به الإمام في ذيل كلامه و قال: إلّا أن يكون قد علمت أنّ الّذي تزوّجها محرم».
و بهذا تفترق المرأة المحرمة المزوّجة عن المرأة المحلّة المزوّجة في أنّ وجوب البدنة على الأولى مشروط بالعلم بالحكم الشرعي، لما عرفت من أنّ علم المحرمة بالحكم الشرعي موضوع مستقل لوجوب الكفّارة، بخلاف المحلّة، فإنّ علمها به